النووي

190

المجموع

قال المصنف رحمه الله تعالى : ( فصل ) وإن كان للمرأة وليان وأذنت لكل واحد منهما في تزويجها ، فزوجها كل واحد منهما من رجل نظرت ، فإن كان العقدان في وقت واحد ، أو لم يعلم متى عقدا ؟ أو علم أن أحدهما قبل الآخر ، ولكن لم يعلم عين الساق منهما بطل العقدان ، لأنه لا مزية لأحدهما على الآخر . وإن علم السابق ثم نسي وقف الامر لأنه قد يتذكر . وإن علم السابق وتعين فالنكاح هو الأول والثاني باطل ، لما روى سمرة رضي الله عنه قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أيما امرأة زوجها وليان فهي للأول منهما ) فان ادعى كل واحد من الزوجين أنه هو الأول وادعيا علم المرأة به ، فإن أنكرت العلم فالقول قولها مع يمينها ، لان الأصل عدم العلم . وإن أقرت لأحدهما سلت إليه ، وهل تحلف للآخر . فيه قولان . ( أحدهما ) لا تحلف ، لان اليمين تعرض على المنكر حتى يقر . ولو أقرت للثاني بعدما أقرت للأول لم يقبل فلم يكن في تحليفها له فائدة . ( والثاني ) تحلف لأنها ربما نكلت وأقرت للثاني فيلزمها المهر ، فعلى هذا إن حلفت سقطت دعوى الثاني ، وإن أقرت للثاني لم يقبل رجوعها ويجب عليها المهر للثاني . وإن نكلت رددنا اليمين على الثاني ، فإن لم يحلف استقر النكاح للأول وإن حلف حصل مع الأول إقرار ، ومع الثاني يمين ، ونكول المدعى عليه ، فان قلنا إنه كالبينة حكم بالنكاح للثاني ، لان البينة تقدم على الاقرار ، وإن قلنا إن ه بمنزلة الاقرار وهو الصحيح ففيه وجهان . ( أحدهما ) يحكم ببطلان النكاحين ، لان مع الأول إقرارا ومع الثاني ما يقوم مقام الاقرار ، فصار كما لو أقرت لهما في وقت واحد ( والثاني ) أن النكاح للأول لأنه سبق الاقرار له فلم يبطل باقرار بعده ويجب عليها المهر للثاني كما لو أقرت للأول ثم أقرت للثاني . ( الشرح ) الأحكام : إذا كان للمرأة وليان في درجة واحدة فأذنت لكل